محمد بن جرير الطبري
541
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ذكر الخبر عن امر إبراهيم والعقيلي الذي ذكرنا امره ذكر ان أبا إسحاق بن هارون الرشيد حج بالناس في سنه مائتين ، فسار حتى دخل مكة ، ومعه قواد كثير ، فيهم حمدويه بن علي بن عيسى بن ماهان ، وقد استعمله الحسن بن سهل على اليمن ، ودخلوا مكة ، وبها الجلودي في جنده وقواده ، ووجه إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد العلوي من اليمن راجلا من ولد عقيل بن أبي طالب ، وامره ان يحج بالناس ، فلما صار العقيلي إلى بستان ابن عامر ، بلغه ان أبا إسحاق بن هارون الرشيد قد ولى الموسم ، وان معه من القواد والجنود مالا قبل لأحد به ، فأقام ببستان ابن عامر ، فمرت به قافلة من الحاج والتجار ، فيها كسوه الكعبة وطيبها ، فاخذ أموال التجار وكسوه الكعبة وطيبها ، وقدم الحاج والتجار مكة عراه مسلبين ، فبلغ ذلك أبا إسحاق بن الرشيد وهو نازل بمكة في دار القوارير ، فجمع اليه القواد فشاورهم ، فقال له الجلودي - وذلك قبل التروية بيومين أو ثلاثة : اصلح الله الأمير ! انا اكفيكهم ، اخرج إليهم في خمسين من نخبه أصحابي ، وخمسين انتخبهم من سائر القواد . فأجابوه إلى ذلك ، فخرج الجلودي في مائه حتى صبح العقيلي وأصحابه ببستان ابن عامر ، فاحدق بهم ، فاسر أكثرهم وهرب من هرب منهم يسعى على قدميه ، فاخذ كسوه الكعبة الا شيئا كان هرب به من هرب قبل ذلك بيوم واحد ، وأخذ الطيب وأموال التجار والحاج ، فوجه به إلى مكة ، ودعا بمن أسر من أصحاب العقيلي ، فامر بهم فقنع كل رجل منهم عشره أسواط ، ثم قال : اعزبوا يا كلاب النار ، فوالله ما قتلكم وعر ، ولا في أسركم جمال وخلى سبيلهم ، فرجعوا إلى اليمن يستطعمون في الطريق حتى هلك أكثرهم جوعا وعريا . وخالف ابن أبي سعيد على الحسن بن سهل ، فبعث المأمون بسراج الخادم ، وقال له : ان وضع على يده في يد الحسن أو شخص إلى بمرو والا فاضرب عنقه فشخص إلى المأمون مع هرثمة بن أعين . وفي هذه السنة شخص هرثمة في شهر ربيع الأول منها من معسكره إلى المأمون بمرو .